face

الانضمام الى صفحتنا في الفيس بوك

الأحد، 31 يناير 2016

الغرفة الوطنية للمحضرين القضائيين تقترح "حلول أزمة النفط" في ندوة "الشروق"


"نريد الضوء الأخضر لاسترجاع ملايير الضرائب وأونساج والضمان الاجتماعي"!
·        لسنا "لوسي".. نتعرض لهجومات شرسة.. والمحضر القضائي مظلوم
·        لهذه الأسباب لا تنفّذ الأحكام في الجزائر.. ونجتهد لجلب حقوق المطلقات والمطرودين
أماط رئيس الغرفة الوطنية للمحضرين القضائيين، الأستاذ إبراهيم بوشاشي، خلال استضافته بمنتدى جريدة "الشروق اليومي"، اللثام عن حقيقة مهنة المحضر القضائي، والصعوبات التي تعتريها في الجزائر وعراقيل تنفيذ الأحكام. وقال إن المحضر لا يزال مظلوما من طرف بعض المواطنين والإدارات والمؤسسات الاقتصادية. ويرفض تسمية الاستعمار له بـ"اللوسي"، في حين أعرب عن استعداد الغرفة لمساعدة الحكومة على تحصيل أموالها من المدينين للضرائب ومقترضي "أونساج" والمتماطلين في تسديد رسوم الضمان الاجتماعي، في حالة تم تجنيدهم لهذا الغرض، وهو ما سيضخ حسبه مئات آلاف الملايير في خزينة الدولة في عز التقشف.
·        المحضرون يطالبون بتجنيدهم في عمليات التحصيل الجبائي والمناقصات والمسابقات الرسمية
قادرون على تحصيل 600 ألف مليار من الضريبة الجزافية غير المدفوعة!
وصف رئيس الغرفة الوطنية للمحضرين القضائيين، الأستاذ إبراهيم بوشاشي، المحضر القضائي بـ"السلطة المنفذة الوحيدة القادرة على جمع مئات آلاف الملايير وضخها في خزينة الدولة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، نتيجة تهاوي سعر البترول وتراجع مداخيل الخزينة". وهي الملايير التي قال بشأنها بوشاشي: "يمكن تحصيلها من الضرائب ومستفيدي قروض الوكالة الوطنية لدعم وتشغيل الشباب "أونساج" والضمان الاجتماعي".
وأوضح بوشاشي، في رد عن سؤال عن الدور الاقتصادي للمحضر القضائي: "هذا الأخير كان سيكون له مهام كبيرة في إنعاش خزينة الدولة في حالة تم إقحامه في عمليات استرداد الضرائب"، ضاربا المثال بالضريبة الجزافية، التي تعادل اليوم 600 ألف مليار سنتيم غير محصلة، مشددا على أن نسبة الدفع تعادل 1 بالمائة فقط، وأن آليات وزارة المالية لا تزال ضعيفة، وغير قادرة على جمع مستحقات الدولة، مشددا على أن جعل عملية التحصيل الضريبي مرفقة بمحضر قضائي سيمكن من ضخ آلاف الملايير الكافية لإخراج الحكومة من عنق الزجاجة، في إشارة منه إلى أزمة البترول.
وشدد بوشاشي على دور المحضر القضائي في التنمية الاقتصادية من خلال ضخ مداخيل جبائية في خزينة الدولة، مشددا على أنه لو اعتمدت عليه السلطات لكانت اليوم في بحبوحة، ولم تكن عاجزة أمام المتقاعسين في تسديد الضرائب، فهو حسبه قادر على جلب الأموال من المدانين، سواء كانوا أفرادا أم مؤسسات، وضخها في الخزينة، مضيفا: "لو اعتمدوا علينا.. لم تكن السلطة حتى لتفكر في سن قانون مالية تكميلي تواجه به انخفاض عائدات البترول"، مشددا على أن تحصيل الغرامات الجزافية فقط سيضخ في خزينة الدولة 600 ألف مليار سنتيم دون احتساب أموال الضمان الاجتماعي واسترجاع مستحقات أونساج وبقية الضرائب الأخرى.
ودعا بوشاشي إلى أن يكون للمحضر القضائي دور وحضور حتى في عمليات ضمان الشفافية الاقتصادية والتعاقدية في مجال الصفقات العمومية والمسابقات الرسمية، من خلال جعل وجود المحضر القضائي إلزاميا في عملية التحصيل الجبائي والجمركي واقتسام الصفقات وفتح الأظرفة والمزايدات والمناقصات لإعطائها طابعا أكثر شفافية ومصداقية، مشيرا إلى أن ذلك سيسمح بمراقبة كافة خطوات تنظيم هذه الصفقات بداية من دفتر الشروط، وستكون العملية حسبه، أكثر دقة، متسائلا عن سر غياب المحضر القضائي عن تنظيم المسابقات أيضا.. وهو ما شدد على أنه كان سيحول دون وجود كواليس غير محببة، معترفا بأن مراقبة المسابقات أمر صعب جدا، إلا أنه لو أعطيت للمحضر القضائي فرصة حضور تنظيمها، سيسمح ذلك على الأقل بالتأكد من حقيقة المعطيات وسيضمن وجود شفافية أكبر.
قال إن المحضرين شرعوا في تنفيذ أحكام 2015 والعملية تعرف تقدما، بوشاشي:
"مشكلتنا الإدارة والقوانين.. ولهذه الأسباب يجد المواطن نفسه تائها بين الأحكام"
طمأن رئيس الغرفة الوطنية للمحضرين القضائيين، إبراهيم بوشاشي، بأن عملية تنفيذ الأحكام تسير بوتيرة سريعة، مقارنة مع ما كانت تشهده الإجراءات خلال السنوات الماضية، مصرحا: "اليوم نحن بصدد تطبيق أحكام 2015. وهذا نعتبره أمرا إيجابيا للغاية"، إلا أنه بالمقابل عاد إلى التذكير بأن المحضرين ورثوا ملفات ثقيلة تتضمن آلاف الأحكام غير المنفذة قبل حقبة 1991، وهو ما أدى بشكل كبير إلى بروز مشكلة التنفيذ أمام الرأي العام في العقود الماضية.
وعاد بوشاشي إلى التفصيل في المشكل الذي أثار الكثير من الجدل وأسال حبرا كثيرا خلال السنوات الماضية. وقال إن التنفيذ مرتبط بالدرجة الأولى بمشاكل متعلقة بالإدارة والقوانين، مصرحا: "إذا كانت الإدارات ترفض حتى استقبالنا.. هذا أعتبره أحد معوقات تنفيذ الأحكام في الجزائر".
وأكد المتحدث: "القضايا الإدارية والعمالية لا تنفذ بمعنى التنفيذ العام"، مضيفا: "التنفيذ أصبح يخضع للإدارات والمؤسسات والخزينة العمومية، التي تجبر المواطن على محضر عدم الامتثال وتتقيد بنص الحكم"، مضيفا: "المصاريف يتحملها المواطن لأن الإدارة محمية بموجب قوانين الدولة وإذا كانت مهلة التكليف بالوفاء لا تزيد عن 15 يوما، فإن الخزينة تستغرق شهرين، فهذه الأخيرة لا تؤمن بقانون الإجراءات المدنية. وهنا يبقى المحضر القضائي عاجزا عن تنفيذ الأحكام".
وعلق بوشاشي قائلا: "الخزينة تبقى دولة داخل دولة، وكل مؤسسة وإدارة تخضع لقانونها الداخلي وكأننا في ولايات متحدة وليس في دولة يحكمها قانون عام"، مصرحا: "مشكل تنفيذ الأحكام في الجزائر مشكل قانوني إداري سلطوي.. ولهذه الأسباب يجد المواطن نفسه تائها بين الأحكام"، مضيفا: "هنالك مؤسسات اقتصادية تمنعنا حتى من الدخول ومعاينة الوضع. وهو أحد أسباب بقاء الأحكام معلقة. وهنا أطالب وزير العدل بإجراءات رادعة من قبل النيابة لتكون عبرة للغير".
وأرجع بوشاشي أيضا سبب تأخر تنفيذ الأحكام القضائية في الجزائر إلى قانون الإجراءات المدنية، خاصة ما تعلق منها بالطرد، مضيفا أن المحضرين لا يتحملون مسؤولية توقف تنفيذ هذه الأحكام التي ينص القانون على أنه كلما تم رفع دعوى قضائية لوقف التنفيذ تتوقف العملية، كما تحدث عن بعض الأحكام التي لم تجد طريقها إلى التنفيذ ويتعلق الأمر بالشركات المفلسة والبنوك التي هي في طريقها إلى التصفية، وهي التي قال إنه لا توجد إمكانات لتنفيذها.
المحضرون يؤكدون أن مهمتهم تحقيق السلم الاجتماعي وحفظ أمن البلاد
"اعتداءات المواطن لا تؤثر فينا.. بقدر ما نتأثر بظلم الإدراة والمؤسسات الاقتصادية"
وجه رئيس الغرفة الوطنية للمحضرين القضائيين، إبراهيم بوشاشي، نداء إلى وزير العدل حافظ الأختام، الطيب لوح، يدعوه من خلاله إلى التدخل ووقف الاعتداءات اليومية التي يتعرض لها المحضر القضائي، أثناء تنفيذه حكم التبيلغ من طرف مسؤولين في الإدراة العمومية ومؤسسات وطنية، مؤكدا على أن اعتداءات المواطنين اليومية المصحوبة بالسب والشتم لم تعد تؤثر فيهم بقدر ما تؤثر الهجمات الشرسة التي يتعرضون لها من طرف الإدراة.
واعتبر إبراهيم بوشاشي أن المحضر القضائي في الجزائر ليس "لوسي"، كما كان يطلق عليه في العهد الاستعماري، فهو- يضيف المتحدث- وجه العدالة الحقيقي الذي يريد البعض إخفاءه، غير أن الواقع أصبح يؤكد ذلك، خاصة أن هذا الأخير أصبح يعاني من مشاكل عديدة أكثرها وأعنفها هو تلك الاعتداءات اليومية التي يتعرض لها، ليس فقط من طرف المواطن الذي يرى نفسه دائما صاحب حق، وإنما من طرف مسؤولين كان الأحرى بهم أن يكونوا أكثر حرصا على تنفيذ العدالة، رافع بذلك نداء إلى وزير العدل حافظ الأختام للتدخل ووقف مثل هذه التجاوزات، واتخاذ إجراءات ردعية في حقهم من طرف النيابة حتى يكونوا عبرة لغيرهم.
وهو نفس الشيء فيما يتعلق بالشكاوى الكيدية التي تصل الوزير والمتعلقة بالمحضر قائلا: "نريده أن يتحرك ويبحث في هذه الشكاوى فهي عبارة عن بلاغ كاذب الهدف منها إعاقة المحضر ومنعه من مزاولة مهامه". وفي هذا الإطار، أكد بوشاشي أن المحضرين تعرضوا لحملات شرسة حتى من قبل زملاء المهنة وقنوات إعلامية هدفهم تشويه سمعة المحضر، بمشاركة حتى محامين ونشطاء حقوقيين في أكبر مراصد حقوق الإنسان في الجزائر، متسائلا عن سبب التعرض للمحضر بهذه الطريقة المجحفة.
وأضاف رئيس الغرفة أن للمحضر القضائي دورا كبيرا في إرساء السلم والاستقرار الاجتماعي، فالمحضر- يضيف المتحدث- هو من ينفذ الأحكام وهو من يعطى مصداقية أكثر للقضاء ودولة القانون مرتبطة بعمل المحضر القضائي قائلا: "المحضر وجه العدالة.. فهو الذي يحفظ حق المطلقة والعامل المظلوم والمعتدي عليه و60 بالمائة من مساهمة المحضر في إرساء السلم الاجتماعي من صنعه، فهو من يرد حق المظلومين.
وبخصوص قانون الإجراءات المدنية والإدارية، الذي قال عنه ضيف "الشروق" إنه يحتوى على 400 مادة تتعلق بالتنفيذ والتبليغ، اعتبر رئيس الغرفة أنه قانون معرقل لدور المحضر، لذلك يجب أن يكون قانون التنفيذ وحده قائما بذاته. كما اعتبر أن القانون الجديد للإجراءات المدنية والإدراية عرقل عملية التنفيذ أكثر مما كان عليه في القانون القديم الذي كان ينص على أنه من حق المحضر فتح الأبواب والخزائن.
مضيفا: "القانون الجديد جاء لسلب صلاحيات المحضر ليضعها في يد القضاء الذي يرى أنه يحميه، ولكن في الحقيقة هو سلب للحق"، مضيفا: "لكل مهنة مشاكلها والمحضر القضائي غير محمي ولا نزال نسجل تجاوزات كبيرة في حق هذا الشخص"، مشددا في سياق متصل: "إلا أنه يجب أن يدرك الجميع أن المحضر هو من يجلب حق المطلقات والمطرودين من العمل وكافة الفئات المستضعفة، وهو ما يدعو إلى إيلائه الاحترام والتقدير الذي يستحقه"، مشددا: "نحن لسنا مع فئة ضد أخرى، فاليوم نبلغ لصالحك وغدا نبلّغ ضدك.. ومهمتنا إيصال قرار العدالة وليس الحكم بين الناس".
الغرفة تصف الجدول الوطني لتوحيد الأتعاب بالمطابق لمرسوم وزارة العدل
المحضرون القضائيون يلتقون بوهران قريبا بحضور قضاة وخبراء وضيوف دوليين
كشف رئيس الغرفة الوطنية للمحضرين القضائيين، الأستاذ إبراهيم بوشاشي، عن إصدار مؤخرا جدول وطني للأتعاب، يتضمن توحيد أتعاب المحضرين القضائيين، مشددا على أنه يمكن للمواطن الالتجاء إلى هذا الجدول الذي أوضح أنه لا يتنافى مع مرسوم الأتعاب الذي أصدرته وزارة العدل ولا يخالفه.
وأضاف بوشاشي أن هدف هذا الجدول هو توحيد أتعاب المحضرين القضائيين عبر التراب الوطني، مشددا على أن هذا الأخير لم يتجاوز مرسوم الأتعاب بحرف واحد. وأشار بوشاشي إلى أن المحضر القضائي الذي تتكالب عليه عدة جهات، يعمل تحت رقابة متعددة، الموطن ومحاميه، الغرفة الجهوية والوطنية، النيابة والوزارة.. وبذلك يعمل المحضر القضائي تحت المجهر مما يستحيل معه التلاعب، مضيفا أنهم كغرفة وطنية للمحضرين القضائيين يتحملون مسؤولية ذلك أمام وزارة العدل.
وفي سياق منفصل، كشف المتحدث عن لقاء وطني للمحضرين القضائيين، الأول من نوعه بعد ربع سنة من الاستقلالية بوهران، بحضور خبراء ومختصين ووزراء ستوجه إليهم الدعوة. وسيتطرق الملتقى إلى استقلالية المحضر ودوره في التنمية الاقتصادية والتحصيل الجبائي. كما أنه سيتضمن 4 ورشات عمل بحضور قضاة ومحكمين جزائريين وأجانب وحضور دولي من المغرب وإفريقيا، بالإضافة إلى حضور عدد كبير من المحضرين القضائيين.
وشدد بوشاشي: "نسعى من خلال هذا الملتقى إلى أن نبرز لجميع الحاضرين أن المحضر القضائي هو السلطة الوحيدة القادرة على تنفيذ التحصيل الجبائي للخزينة العمومية بآلاف ملايير الدينارات الموجودة في جيوب المواطنين، مشددا على أن الدعوة وجهت أيضا إلى وزراء ومسؤولين يستحب حضورهم الملتقى الذي سيدوم عدة أيام
المصدر: جريدة الشروق اليومي


السبت، 30 يناير 2016

فحص المحافظة العقارية لعقود التعمير والبناء

بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام علي سيد الخلق أشرف 

المرسلين نبينا وشفيعنا يوم الدين محمد صلي الله عليه 

وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أحبتي أقدم لكم 

في تدوينة اليوم مداخل من إعداد الأستاذة عمر الشريف أسيا.

 جامعة المدية.

رابط التحميل:

http://adf.ly/1WAGW0
  
كلمة سر الملف:www.avocatalgerien.blogspot.com


أتمنى أن تكون هذه التدوينة قد نالت إعجابكم، في حال كان هنالك أي استفسار لا تترددوا في وضع استفساراتكم في تعليق في أسفل الصفحة وسيتم الإجابة عليه.
المرجوا دعم الموقع من خلال الاشتراك على صفحاتنا  " دار المحامي الجزائري "على الموقع الاجتماعي فايسبوك ومشاركة الدروس المتواضعة مع أصدقاءكم لكم مني جزيل الشكر على تفاعلكم في الأخير السلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته.
إلى لقاء آخر مع درس جديد إن شاء الله.
الأستاذ بن وراد محمد طيب.

اللهم علمنا ما ينفعنا ونفعنا بما علمتنا.

الجمعة، 29 يناير 2016

المادة 330 قبل التعديل و بعده


(القانون رقم 06-23 المؤرخ في 20 ديسمبر 2006) يعاقب بالحبس من شهرين (2) إلى سنة (1) وبغرامة من 25.000 دج إلى 100.000 دج
1 – أحد الوالدين الذي يترك مقر أسرته لمدة تتجاوز شهرين (2) ويتخلى عن كافة التزاماته الأدبية أو المادية المترتبة على السلطة الأبوية أو الوصاية القانونية، وذلك بغير سبب جدي. ولا تنقطع مدة الشهرين (2) إلا بالعودة إلى مقر الأسرة على وضع ينبئ عن الرغبة في استئناف الحياة العائلية بصفة نهائية،
2 – الزوج الذي يتخلى عمدا ولمدة تتجاوز شهرين (2) عن زوجته مع علمه بأنها حامل وذلك لغير سبب جدي،
الباقي بدون تغيير
3 – أحد الوالدين الذي يعرض صحة أولاده أو واحد أو أكثر منهم أو يعرض أمنهم أو خلقهم لخطر جسيم بأن يسيء معاملتهم أو يكون مثلا سيئا لهم للاعتياد على السكر أو سوء السلوك، أو بأن يهمل رعايتهم، أو لا يقوم بالإشراف الضروري عليهم، وذلك سواء كان قد قضي بإسقاط سلطته الأبوية عليهم أو لم يقض بإسقاطها.
وفي الحالتين 1 و2 من هذه المادة لا تتخذ إجراءات المتابعة إلا بناء على شكوى الزوج المتروك.
ويضع صفح الضحية حدا للمتابعة الجزائية.
التعديل في الصورة من ستة اشهر الى سنتين.


بقلم: الأستاذ ياشر محمد

السبت، 23 يناير 2016

اجرائي المثول الفوري و الأمر الجزائي

( على ضوء الامر 15-02 المؤرخ في 23 جويلية 2015 )
تكمن أزمة العدالة الجزائية في تضخم عدد القضايا المعروضة عليها ، وفي بطء وتيرة إجراءات الإحالة والفصل في تلك القضايا مما قلل من فعالية الجهاز القضائي برمته ، الامر الذي حدا بأغلب التشريعات المقارنة إلى تبني إجراءات جزائية جديدة من شانها التقليل من عدد القضايا المعروضة على القضاء الجزائي و تبسيط إجراءاتها ، وهو الامر نفسه الذي دفع بالمشرع الجزائري مؤخرا لإدخال العديد من التعديلات على قانون الاجراءات الجزائية بموجب الامر رقم 15-02 المؤرخ في 23 جويلية 2015 ومن بين تلك التعديلات إدخال إجرائي المثول الفوري و الامر الجزائي كطريقين من طرق إخطار المحكمة الجنحية بالدعوى وهما موضوع هذه المداخلة ،
الإجراء الأول : المثول الفوري ( comparution immédiate) ،
وهو الإجراء المستحدث بموجب الامر رقم : 15-02 المؤرخ في : 23 جويلية 2015 و الذي تم بموجبه استبدال إجراء التلبس كطريق من طرق إخطار المحكمة الجنحية بالدعوى ،
وهو إجراء من إجراءات المتابعة التي تتخذها النيابة وفق ملائمتها الإجرائية في إخطار المحكمة بالقضية ، وقد ورد التنصيص عليه بالمادتين 333 و 339 مكرر من قانون الاجراءات الجزائية ، ويهدف إلى تبسيط إجراءات المحاكمة فيما يخص الجنح المتلبس بها والتي لا تحتاج إلى إجراءات تحقيق خاصة ، فهي تتعلق بجرائم تكون فيها أدلة الاتهام واضحة و تتسم في الوقت وقائعها بخطورة نسبية سواء لمساسها بالأفراد أو الممتلكات أو النظام العام ،
أولا - شروط رفع الدعوى أمام المحكمة المختصة بإجراء المثول الفوري :
أ - الشروط الموضوعية المتعلقة بالجريمة ذاتها :
- أن تكون الجريمة المرتكبة تحمل وصف الجنحة ومن ثمة فلا مجال للحديث عن المخالفات أو الجنايات المتلبس بها .
- أن تكون الجنحة متلبسا بها ولقد حددت المادة 41 من قانون الاجراءات الجزائية حالات التلبس وهي :
إذا كانت مرتكبة في الحال أو عقب ارتكابها ،
إذا كان الشخص المشتبه في ارتكابه إياها في وقت قريب جدا من وقت وقوع الجريمة قد تبعه العامة بصياح أو وجدت بحيازته أشياء أو وجدت آثار ودلائل تدعوا إلى افتراض مساهمته في الجناية أو الجنحة
إذا ارتكبت في منزل أو كشف صاحب المنزل عنها عقب وقوعها وبادر في الحال باستدعاء احد ضباط الشرطة القضائية لإثباتها .
- أن لا تكون الجنحة المتلبس بها من الجرائم التي تخضع المتابعة فيها لإجراءات تحقيق خاصة ، ويلاحظ هنا أن المشرع لم يستثني جنح الصحافة والجنح ذات الصبغة السياسية من تطبيق هذا الإجراء على عكس ما كان يشترطه بالنسبة لإجراء رفع الدعوى أمام المحكمة بطريق التلبس ،
كما يلاحظ أن المشرع قد حذف الشرط المتعلق بأن تكون الجنحة المقترفة معاقب عليها بالحبس وفق ما كانت تنص على ذلك المادة 59 من قانون الاجراءات الجزائية بالنسبة لإجراء رفع الدعوى بطريق إجراء التلبس ،
ب - الشروط الشخصية المتعلقة بالمشتبه فيه ذاته :
وقد حصرتها المادة 339 مكرر 1 من قانون الاجراءات الجزائية في عدم تقديم المقبوض عليه لضمانات كافية للحضور للمحاكمة ،
ج - الشروط الإجرائية :
- أن يتم استجواب المشتبه فيه من قبل وكيل الجمهورية عن هويته والأفعال المنسوبة إليه ( م 339 مكرر 2 ) .
- إخبار وكيل الجمهورية للمشتبه فيه بانه سوف يمثل فورا أمام المحكمة ( م 339 مكرر 2)
- إبلاغ وكيل الجمهورية للضحية و الشهود بأنهم سوف يمثلون فورا أمام المحكمة ، ( م 339 مكرر2)
- حق المشتبه فيه بالاستعانة بمحامي عند مثوله أمام وكيل الجمهورية ، وانه يجب استجوابه حينها من طرف وكيل الجمهورية بحضور محاميه ، وينبغي التنويه بذلك بمحضر الاستجواب ( م 339 مكرر 3) .
- وضع نسخة من الاجراءات تحت تصرف المحامي وتمكينه من الاتصال بالمتهم وعلى انفراد في مكان مهيأ لهذا الغرض ( م 339 مكرر 04) ،
- بقاء المتهم تحت الحراسة الأمنية إلى غاية مثوله أمام المحكمة ( م 339 مكرر 04) .
ثانيا : إجراءات المحاكمة عند الإخطار بطريق إجراء المثول الفوري :
القاعدة : أن تتم محاكمة المتهم فور مثوله أمام المحكمة لان هذا الإجراء يقوم على مبدأ السرعة في الاجراءات وعلى وضوح القضية المحالة بهذا الإجراء إلا انه يرد على هذه القاعدة استثناءين ورد التنصيص عليهما بالمادة 339 مكرر 5 و هما :
1- تمسك المتهم بحقه في تحضير دفاعه بعد أن يقوم رئيس الجلسة بتنبيهه بذلك الحق وهنا تمنحه المحكمة مهلة لا تقل عن ثلاثة أيام لتحضير دفاعه ، ونلاحظ هنا أن المشرع لم يحدد الحد الأقصى لهذا التأجيل ، سيما في حالة ما إذا تقرر حبس المتهم مؤقتا ، على غرار ما فعل المشرع الفرنسي ( المادة 397 من ق ا ج ف ) والذي جعل التأجيل في هذه الحالة محصورا بين أسبوعين وستة أسابيع ، غير انه وطالما أن النصوص القانونية تقرأ مجتمعة وهي تكمل بعضها بعضا فان الحل يبدوا في الفقرة الأخيرة من المادة 339 مكرر 5 والتي جعلت التأجيل في حال لم تكن الدعوى مهيأة للفصل فيها إلى اقرب جلسة ممكنة ،
2- إذا رأت المحكمة بان الدعوى غير مهيأة للفصل فيها ( كعدم حضور شاهد أو الضحية أو لكون المتهم تمسك بشاهد نفي ، أو لكون أوراق الملف الجزائي غير تامة سيما عدم وجود شهادة ميلاد المتهم أو صحيفة سوابقه القضائية ... ) وغيرها من العناصر التي ترى المحكمة بانه من الضروري استيفائها للفصل في الدعوى على أحسن وجه ، وهنا تأجل المحكمة القضية لأقرب جلسة ممكنة ،
لذلك ينبغي أن تحرص النيابة أثناء إشرافها على التحقيق التمهيدي على استجماع كل العناصر الضرورية اللازمة لتمكين المحكمة من الفصل في القضية المعروضة عليها عند أول جلسة ، وذلك تحقيقا لمبدأ المحاكمة الفورية التي تعتبر أصل وأساس هذا الإجراء ، لذلك نجد مثلا في التشريع الفرنسي ( المادة 393 من ق إ ج ف ) أن من بين شروط تطبيق إجراء المثول الفوري أن يكون ملف المتابعة مستجمعا لكافة الأدلة والعناصر الضرورية ،
وينشأ عن تأجيل المحكمة للدعوى ضرورة البت في وضعية حرية المتهم وذلك بعد الاستماع لطلبات النيابة والمتهم ودفاعه أن وجد ( المادة 339 مكرر 06 من ق ا ج ) ،
ومن عندها يجب على المحكمة أن تقرر اتخاذ احد التدابير المنصوص عليها بالمادة 339 مكرر 6 من قانون الاجراءات الجزائية :
ترك المتهم حرا ،
إخضاع المتهم لتدبير أو أكثر من تدابير الرقابة القضائية المنصوص عليها في المادة 125 مكرر 1 من قانون الاجراءات الجزائية ،
وضع المتهم في الحبس المؤقت ،
ويلاحظ أن المشرع قد وفق كثيرا في ترتيب التدابير المذكورة وذلك استجابة منه لمتطلبات قرينة البراءة فابتدأ بتدبير ترك المتهم حرا ، لان ذلك هو الأصل ثم تدرج إلى تقييد حرية المتهم بإحدى تدابير الرقابة القضائية وصولا إلى تدبير وضع المتهم بالحبس المؤقت وهو التدبير الاستثنائي الأخير ،
إن اتخاذ المحكمة لإحدى التدابير السالفة يجب أن تكون مبينة على معايير موضوعية تجعل من اتخاذها لأي تدبير من تلك التدابير يحقق الغرض منها لأن الغرض من اتخاذ أي من التدابير المذكورة هو ضمان مثول المتهم أمام المحكمة ولحسن سير إجراءاتها لا غير وعلى سبيل المثال :
- ترك المتهم حرا : وهو الأصل ويكون مثلا في الحالات التي : 1- يقدم فيها المتهم فيها ضمانات للمثول أمام المحكمة ، كموطن معروف ، ومهنة مستقرة ، 2- أن ترك المتهم حرا ليس من شانه التأثير على حسن سير المحاكمة وليس من شانه التأثير على الشهود ، أن العناصر الأولية للملف يظهر من خلالها بوضوح عدم نسبة الجريمة للمتهم أو أن التهمة وعلى فرض ثبوتها فإنها لا تستحق عقوبة سالبة للحرية نافذة .... الخ ، إلى غير ذلك من عناصر التقدير التي تراها المحكمة مساعدة لها في ترك المتهم حرا ،
ويثور التساؤل هنا حول ما إذا كان يجب على القاضي أن يصدر أمرا مسببا ومكتوبا بترك المتهم حرا أم لا ؟ وان كان لا يوجد ما يمنع من ذلك فان تسبيب ذلك الامر وإصداره قد يعد تزيدا لان المتهم مثل أمام المحكمة أصلا وهو حر وطالما لم تقيد تلك الحرية ولم تسلب منه فلا طائل من تحرير امر خاص بتركه حرا ، ناهيك عن كون ذلك الامر غير قابل للاستئناف من أي طرف ، وبالتالي تنتفي العلة من تحرير ذلك الامر ويكفي أن ينطق به القاضي شفاهة بالجلسة و يشير إليه على حافظة الملف ,
إخضاع المتهم لتدبير من تدابير الرقابة القضائية : ويعتبر هذا التدبير من التدابير البديلة عن اللجوء للحبس المؤقت ، ويلجأ إليها القاضي كخيار وسط بين ترك المتهم حرا أو وضعه في الحبس المؤقت وذلك عندما يرى بان إخضاع المتهم لإحدى تدابير الرقابة القضائية المنصوص عليها بالمادة 125 مكرر 1 من قانون الاجراءات الجزائية كفيلة بضمان مثول المتهم أمام المحكمة في التاريخ الذي أجلت إليه الدعوى ، فإذا قرر القاضي اللجوء إلى تدابير الرقابة القضائية فعليه أن يتخير منها ما يحقق الغرض من توقيعها بالنظر إلى خطورة الوقائع ومدى ثبوتها في حق المتهم ومدى ملائمة كل تدبير مع شخصية المتهم والتي تكون كفيلة بجعله يمتثل للحضور أمام المحكمة في الجلسة التي تم تأجيل القضية لتاريخها ،
وهنا يجب على القاضي أن يحرر أمرا خاصا يقرر فيه التدبير أو التدابير التي يلزم المتهم التقيد بها ، لأنه بناء على ذلك الامر تتولى النيابة العامة متابعة و تنفيذ تدابير الرقابة القضائية المذكورة ( طبقا للمادة 339 مكرر 7 من قانون الاجراءات الجزائية ) ،
غير أنه لا يترتب على مخالفة المتهم لإحدى تدابير الرقابة القضائية وضعه رهن الحبس المؤقت كما هو الحال بالنسبة لخرق تدابير الرقابة القضائية المقررة من طرف قاضي التحقيق ( المادة 123 من قانون الاجراءات الجزائية ) وإنما يجعل منه مرتكبا للجنحة المنصوص عليها بالمادة 129 من قانون الاجراءات الجزائية ، أين يمكن عقابه بغرامة و-أو بالحبس ،
كما يتعين على القاضي وعند فصله في موضوع القضية أن يرفع الرقابة القضائية التي امر بها وذلك لانتهاء علة الامر بها بالمحاكمة ، وهو الامر الذي يفهم من نص المادة 125 مكرر 03 من قانون الاجراءات الجزائية ،
وضع المتهم رهن الحبس المؤقت : جعل المشرع لجوء المحكمة لوضع المتهم رهن الحبس المؤقت الخيار الأخير للمحكمة وذلك ينسجم مع طابعه الاستثنائي ( المادة 123 من قانون الاجراءات الجزائية ) ، ويكون اللجوء إليه عادة في حالة انعدام موطن مستقر للمتهم أو كانت الأفعال جد خطيرة ، أو أن الحبس هو الإجراء الوحيد لمنع الضغوط على الشهود أو الضحايا أو التواطوء بين المتهمين أو أن لحبس ضروري لحماية المتهم وغيرها من المعايير التي يمكن لقاضي الحكم أن يستنبطها من نص المادة 123 مكرر من قانون الاجراءات الجزائية المتعلقة بالحبس المؤقت الذي يأمر به قاضي التحقيق ، ذلك أن الغرض الأساسي من وضع المتهم الحبس المؤقت هو لضمان مثوله أمام المحكمة ولحسن سير إجراءاتها وأنه لا يشكل عقوبة مسبقة أو تعجيلا بتنفيذ العقوبة المحتمل توقيعها ضد المتهم ، لان معرفة الغاية من الإجراء تؤدي إلى استعماله تحقيقا لتلك الغاية ولا ينحرف به عنها ،
ويجب على القاضي أن يحرر الامر بوضع المتهم في الحبس المؤقت ، حتى يتسنى للنيابة العامة تنفيذه .
- لذلك فان وضع المتهم رهن الحبس المؤقت :
لا يترتب عليه إدانة المتهم بالضرورة بتاريخ المحاكمة لان القاضي يبني قناعته على ما يدور خلال تلك الجلسة وليس قبلها طبقا للمادة 212 من قانون الاجراءات الجزائية ،
كما لا يترتب على ذلك عقاب المتهم بعقوبة سالبة للحرية نافذة بالضرورة عند المحاكمة لان تقدير العقوبة الملائمة تستشفها المحكمة أيضا بعد محاكمة المتهم وبناء على العناصر الموضوعية والشخصية التي تستجمعها خلال تلك المحاكمة والتي قد لا تتوفر لها قبلها .
ملاحظة :
- إن وضع المتهم في الحبس المؤقت بعد تأجيل الدعوى قد يؤدي إلى خلق نوع من حالة عدم التساوي في مركزه القانوني مع المتهم الذي لا يتم تأجيل دعواه والذي يشترك معه في نفس الظروف الشخصية والموضوعية ، فمثلا : متهم متابع بجنحة حمل سلاح ابيض بدون سبب شرعي ولا يتم تأجيل قضيته وينطق في حقه بعقوبة ستة أشهر حبسا نافذا فهو سيبقى حرا طليقا لأن القاضي لا يستطيع أن يصدر في حقه أمرا بالإيداع في الجلسة طالما أن عقوبة الحبس المحكوم بها عليه تقل عن سنة وفق ما تشترط ذلك المادة 358 من قانون الاجراءات الجزائية ، في حين أن متهم آخر في نفس الوضعية تماما وبنفس التهمة إذا أجلت قضيته وتقرر وضعه الحبس المؤقت فانه عند إدانته بعقوبة ستة أشهر حبسا نافذا سيبقى في حالة إيداع ما لم يقرر رئيس الجلسة الإفراج عنه ،
- ولما كان القاضي يسعى إلى تحقيق المساواة بين الحالات المعروضة عليه التي تتطابق ظروفه الموضوعية والشخصية فعليه أن يراعي الحلول القانونية الممكنة لتفادي عدم المساواة غير المرغوبة كعدم وضع المتهم رهن الحبس المؤقت أصلا في مثل هذه الحالات ، لان القاضي يحرص على أن لا يؤدي تطبيق النصوص القانونية لخلق وضعيات تخل بمبدأ المساواة أمام القضاء نتيجة ظروف لا يد فيها للمتهم ، وإنما تتعلق بقواعد إجرائية بحتة ،
- كما يثور التساؤل حول هل يجب على القاضي أن يفصل في الحبس المؤقت الذي امر به بعد فصله في موضوع القضية المعروضة عليه ؟ لا يوجد أي نص قانوني يلزم القاضي بالفصل في ذلك وتطبق على هذه الحالة القواعد العامة فإذا تم الحكم على المتهم بالبراءة أو بعقوبة الغرامة أو بعقوبة سالبة للحرية مع وقف التنفيذ أو بعقوبة العمل للنفع العام أو كانت مدة العقوبة المحكوم بها عليه قد استنفدت بمدة الحبس المؤقت فانه يفرج عن المتهم بقوة القانون ، طبقا للمادة 365 من قانون الاجراءات الجزائية ، و إلا فان المتهم يبقى محبوسا إلا إذا قرر القاضي الإفراج عنه
ويجدر التنويه إلى أن جميع الأوامر التي تصدرها المحكمة سواء بترك المتهم حرا أو وضعه تحت الرقابة القضائية أو رهن الحبس المؤقت تكون غير قابلة للاستئناف طبقا للفقرة الأخيرة المادة 339 مكرر من قانون الاجراءات الجزائية ،
لقد بينت تجربة العمل بهذا بإجراء المثول الفوري في فرنسا انه ساهم إلى حد كبير في التقليل من اللجوء إلى الحبس المؤقت إذ بينت إحصائية أجريت على 500 قضية تمت المحاكمة فيها بإجراء المثول الفوري بمحكمة ليون الفرنسية سنة 2007 ، أن نسبة المتهمين الذين تم إيداعهم الحبس المؤقت ضمن هذا الإجراء لا تتعدى 36,2 بالمئة ، مما يجعل من هذا الإجراء فعال لما يكتسيه من سرعة في الاجراءات و في التقليل من اللجوء إلى الحبس المؤقت ،
الإجراء الثاني : الأمر الجزائي ( ordonnance pénale )
وهو إجراء من إجراءات المتابعة التي تتخذها النيابة وفق ملائمتها الإجرائية عند إخطار المحكمة بالقضية ، وقد ورد التنصيص عليه بالمادتين 333 و 380 مكرر من قانون الاجراءات الجزائية ،
والأمر الجزائي هو أمر بعقوبة الغرامة يصدر عن قاضي الجنح على المتهم بناء على محضر جمع الاستدلالات أو أدلة الإثبات الأخرى بغير إجراء تحقيق وجاهي أو سماع مرافعة ،
أولا - أساس الأمر الجزائي : يستمد الأمر الجزائي أصله التاريخي من أمر الأداء المعروف في قانون الإجراءات المدنية والإدارية ( المادة 306 وما بعدها منه ) ، فإذا كان مبرر استصدار أمر الأداء هو رجحان ثبوت الدين بناء على الوثائق التي يقدمها الدائن بدون الحاجة للوجاهية في الدعوى ، فان مبرر استصدار الامر الجزائي هو رجحان ثبوت الجريمة بناء على محضر جمع الاستدلالات الأولية بدون الحاجة للوجاهية في الدعوى ، كما انه يشترك معه في طريق الطعن فيه بالاعتراض ،
ويجد الامر الجزائي مبرره الواقعي من التطورات الاجتماعية والاقتصادية وتشعب العلاقات بين الأفراد ، ووجود مجموعة كبيرة من الجرائم قليلة الأهمية يترتب على إحالتها على المحكمة بالطرق العادية تكدس القضايا و إطالة أمد الفصل فيها لان أزمة العدالة الجزائية هو في تضخ عدد القضايا المعروضة عليها ، ورغبة من المشرع كذلك في تحقيق العدالة السريعة وضمان حقوق الأطراف ، لذلك تقرر إدخال إجراء الامر الجزائي في قانون الاجراءات الجزائية ، وهو إجراء لا يؤدي إلى حرمان المتهم من حقوقه لان القانون أجاز له حق الاعتراض عليه ، وحينها تتم مباشرة الاجراءات العادية في التقاضي ،
ويكمن هدف المشرع من تطبيق نظام الأوامر الجزائية في الجنح التي عينها إلى ؛ تبسيط إجراءات الفصل في تلك الجرائم وسرعة البت فيها ،
ثانيا : شروط رفع الدعوى أمام المحكمة المختصة بإجراء الامر الجزائي :
1- الشروط الموضوعية المتعلقة بالجريمة ذاتها :
- أن تكون الجريمة المرتكبة تحمل وصف الجنحة ومن ثمة فلا مجال للحديث لتطبيق هذا الإجراء عن الجنايات ، ولكن هل يمكن أن يطبق هذا الإجراء على المخالفات التي تتوفر على الشروط الأخرى التي يتطلبها القانون لتطبيق الامر الجزائي ، هنا يمكن أن نستعرض رأيين مختلفين وبمبررات مختلفة :
الرأي الأول : الذي يرى بانه يمكن أن يصدر الامر الجزائي بالنسبة للمخالفات إذا ما توفرت الشروط الأخرى والمبررات تكمن في : - أن الغرامات الواردة في باب المخالفات هي اقل من تلك الواردة في باب الجنح أي أن السبب الذي أذى للجوء إلى الامر الجزائي في مادة الجنح هو نفسه المبرر لشمول ذلك الإجراء مادة المخالفات ( a priori ) ، - أن المادة 359 من قانون الاجراءات الجزائية تجيز لقاضي الجنح الفصل في المخالفة المعروضة عليه على قاعدة من يملك الكل يملك الجزء ، كما أن المادة 380 مكرر منعت تطبيق الامر الجزائي إذا ما ارتبطت الجنحة بجنحة أخرى أو مخالفة لا تتوفر فيها شروط تطبيق إجراءات الامر الجزائي بمفهوم المخالفة ( contrario ) أن المشرع يقر بإمكانية تطبيق الامر الجزائي بالنسبة للمخالفات إذا ما توفرت شروط تطبيق الامر الجزائي ، كما أن عدم شمول الامر الجزائي لمادة المخالفات يؤدي إلى جعل إجراء الامر الجزائي غير فعال بالمعنى الذي قصده المشرع منه وهو تخفيف العبء على القضاء الجزائي ، وأن القول بان المخالفات تخضع للوساطة وبالتالي لا داعي لشمولها بإجراء الامر الجزائي هو قول مردود عليه لان إجراء الوساطة لا يشمل إلا المخالفات المرتكبة إضرارا بالأفراد فيما تبقى المخالفات الأخرى التي لا يوجد فيها مركز الضحية ( كمخالفة رمي القاذورات في الطريق العام ) لا تخضع لإجراء الوساطة ناهيك عن أن حتى بعض الجنح تخضع للوساطة وبرغم ذلك فانه يمكن أن يشملها الامر الجزائي ،
- الرأي الثاني : الذي يرى بانه لا يمكن أن يصدر الامر الجزائي بالنسبة للمخالفات : لان النص القانوني واضح وقد خص الامر الجزائي في مادة الجنح دون غيرها من الجرائم الأخرى وانه لا اجتهاد مع صراحة النص ، وأن القول بانه يمكن استصدار الامر الجزائي بالنسبة للمخالفات يؤدي إلى خلق امر جزائي في مادة المخالفات وهو الامر الذي لم ينص عليه المشرع مما يشكل إنتهاكا للشرعية الإجرائية ، كما انه وفي التشريع المقارن سيما الفرنسي نجد ما يسمى بالأمر الجزائي في مادة المخالفات يختص به قاضي النيابة وليس قاضي الحكم ، بالاضافة إلى أن المشرع جعل من المخالفات التي يحكم فيها بعقوبة الغرامة فقط غير قابلة للاستئناف ( المادة 416 من قانون الاجراءات الجزائية ) ،
-الراي الراجح : تبني مبررات الرأي الثاني احتراما لمبدأ الشرعية الإجرائية وذلك لغياب نص خاص إلا انه يمكن للمحكمة العليا أن تحدد موقفها في هذه المسالة عند عرض قضية من هذا النوع عليها أو إنتظار التدخل التشريعي لحسم هذه المسالة من أساسها بجعل الامر الجزائي يشمل أيضا مادة المخالفات ،
- أن تكون الجنحة معاقب عليها بغرامة و/أو بالحبس لمدة تساوي أو تقل عن السنتين ،
- الوقائع المنسوبة للمتهم قليلة الخطورة ويرجح أن يتعرض مرتكبها لعقوبة الغرامة فقط ،
- أن لا تكون الجنحة مقترنة بجنحة أو مخالفة أخرى لا تتوفر فيها شروط تطبيق إجراءات الامر الجزائي ،
- أن لا تكون ثمة حقوق مدنية تستوجب مناقشة وجاهية للفصل فيها ،
2- الشروط الشخصية المتعلقة بالمشتبه فيه ذاته :
وتتمثل في أن تكون هوية المتهم معلومة وأن لا يكون حدثا ،
وأن لا يكون ثمة أكثر من متهم واحد فيما عدا المتابعات التي تتم ضد شخص طبيعي و الشخص المعنوي من اجل نفس الأفعال ، ( المادة 380 مكرر 07 من ق ا ج )
ثالثا - إجراءات وسلطة القاضي في الفصل في الامر الجزائي :
أ - تقديم طلب استصدار الامر الجزائي من طرف النيابة لمحكمة الجنح : تتصل محكمة الجنح بملف المتابعة المحال عليها بإجراء الامر الجزائي مرفقا بطلبات وكيل الجمهورية ، وهي الطلبات التي تكون مكتوبة ومتضمنة وقائع القضية و النص الجزائي المطبق و مشفوعة بمحضر جمع الاستدلالات و شهادة ميلاد المتهم وصحيفة سوابقه القضائية ،
ب – الفصل في الامر الجزائي من طرف محكمة الجنح :
يفصل القاضي في الامر الجزائي دون مرافعة مسبقة ، وهنا تثور مشكلة هل تفصل المحكمة في الأمر الجزائي في جلسة علنية أو أنه يصدر في غرفة المشورة ، سيما أن الامر الجزائي هو حكم قضائي ( ورد في الفصل الأول في الحكم في الجنح من ق ا ج ) وتسري عليه تبعا لذلك النصوص الخاصة بالأحكام القضائية أين يوجب الدستور النطق بالأحكام في جلسة علنية ،
المشرع لم يتطرق لهذه النقطة الجوهرية ، غير أنه يفهم من عدة إشارات وردت في النصوص القانونية المنظمة لهذا الإجراء انه يتم النطق فيه في غرفة المشورة ومن ذلك ( يفصل القاضي دون مرافعة مسبقة ، يحال الامر فور صدوره على النيابة ، يبلغ الامر الجزائي بأي وسيلة قانونية للمتهم ) وهي إشارات تبين بان فصل القاضي في الامر الجزائي يكون في غرفة المشورة ، غير أنه كان يتعين على المشرع حسم هذه المسالة تفاديا لكل لبس .
قبول الفصل في طلب الامر الجزائي :
ويكون فصل المحكمة في الامر الجزائي إما ببراءة المتهم أو بعقوبة الغرامة ، فإذا كان الامر واضح بالنسبة للعقوبات الأصلية فلا يجوز هنا الامر بغير الغرامة ولا مجال لتطبيق عقوبة الحبس سواء كان نافذا أو موقوف النفاذ ، إلا أن الامر يضيق بالنسبة للعقوبات التكميلية ، هل يجوز للقاضي عند فصله في الامر الجزائي النطق بها أم لا ؟ لان عدد لا باس من الجرائم التي تتوفر على شروط تطبيق الامر الجزائي تتضمن عقوبات تكميلية خصوصا جنح قانون المرور ، ومرة أخرى نلاحظ أن المشرع اغفل هذه النقطة الجوهرية على خلاف ما نص عليه المشرع المصري بالمادة 324 من قانون الاجراءات الجزائية ( لا يقضى في الامر الجنائي بغير الغرامة التي لا تجاوز ألف جنيه والعقوبات التكميلية وما يجب رده و المصاريف ...) ، الامر الذي يجعل من عدم التنصيص صراحة على جواز الحكم بالعقوبات التكميلية يجعل من الحكم بها يصطدم بمبدأ شرعية العقوبة ، برغم أن البعض يرى بان نص المشرع على الامر بالغرامة فقط في الامر الجزائي يتعلق باعتبارها عقوبة أصلية فقط أي استثناءا لعقوبة الحبس وان ذلك لا يفهم منه استثناء العقوبات التكميلية التي تخضع للقواعد العامة عند الحكم بها ،
كما انه لا يوجد ما يمنع جعل عقوبة الغرامة المحكوم بها موقوفة النفاذ إذا ما توفرت شروط الحكم بوقف التنفيذ طبقا للمادة 593 من قانون الاجراءات الجزائية ، لان المشرع لم يشترط ان تكون العقوبة المحكوم بها نافذة وإنما اشترط فقط الحكم بعقوبة الغرامة ،
رفض الفصل في الامر الجزائي :
يتعين على القاضي أن يعاين توفر الشروط القانونية لإصدار الامر الجزائي قبل التطرق لموضوعه ، فإذا رأى بان الشروط القانونية غير متوفرة فانه يعيد ملف المتابعة للنيابة لاتخاذ ما تراه مناسبا وفقا للقانون ،ويمكن حصر أسباب رفض القاضي إصدار الامر في الحالات التالية :
- أنه لا يمكن الفصل في الطلب بحالتها التي هي عليها بدون تحقيق أو مرافعة ،
- أن الواقعة نظرا لسوابق المتهم أو لأي سبب آخر ، تستوجب توقيع عقوبة اشد من الغرامة ،
- أن المتهم حدث أو غير معلوم الهوية ،
- إذا تمت متابعة أكثر من شخص طبيعي ، أو شخص طبيعي وشخص معنوي من اجل أفعال مختلفة ،
- اقتران الجنحة بجنحة أو مخالفة أخرى لا تتوفر فيها شروط تطبيق إجراءات الامر الجزائي ،
- وجود حقوق مدنية تستوجب مناقشة وجاهية للفصل فيها ،
- أن الجريمة المحالة على المحكمة يعاقب عليها بعقوبة الحبس تفوق السنتين .
غير أن صياغة النص ( يعيد الملف للنيابة ) تطرح إشكالية هل يحرر القاضي أمره برفض الفصل في طلب الامر الجزائي ويسبب ذلك بعدم توفر شروطه القانونية ، أم انه يقوم بإعادته للنيابة بدون إصدار امر وذلك بالتأشير فقط على طلب النيابة ، كما أن المشرع لم ينص على جواز أو عدم جواز الاعتراض على هذا الرفض ، عكس ما هو موجود في التشريعات المقارنة كالتشريع المصري الذي لا يجيز الطعن صراحة الطعن في تأشيرة الرفض ،
ج – شكل الأمر الجزائي :
طبقا للمادة 380 مكرر 3 من قانون الاجراءات الجزائية فانه يحدد الامر الجزائي هوية المتهم وموطنه وتاريخ ومكان ارتكاب الأفعال المنسوبة للمتهم ، والتكييف القانوني للوقائع والنصوص القانونية المطبقة وفي حالة الإدانة فانه يحدد العقوبة ، ويكون الامر مسببا ،
وإذا كانت البيانات المتعلقة بهوية المتهم و وقائع القضية من البيانات التي لا جدال فيها ، فان طريقة تسبيب ذلك الامر يجب أن تنسجم مع طبيعة الامر الجزائي سيما طابعه غير الوجاهي ، وبالاستئناس نموذج لأمر جزائي جنحي صادر عن جهة قضائية فرنسية يتضح أن التسبيب يكون بسيطا جدا يتضمن الإشارة أساسا لثبوت الجريمة للمتهم بناء على محضر الضبطية القضائية إذ جاء فيه ( حيث أنه وبالرجوع إلى نتائج تحقيق مصالح الضبطية القضائية فان الوقائع ثابتة قبل المتهم وبان التحقيق المجرى على شخصيته سيما موارده المالية كافية للنطق قبله بعقوبة الغرامة ، ولكون الوقائع قليلة الخطورة لا تستوجب توقيع عقوبة الحبس ، كما أنها لا تمس بحقوق الضحية ، فانه يتعين إدانة المتهم بارتكابه ما نسب إليه وعقابه طبقا للقانون ) وان كان يظهر من خلال هذا التسبيب انه بسيط لكنه ينسجم مع طبيعة الامر الجزائي وطبيعته المبنية على تبسيط الاجراءات من بدايتها إلى غاية صدور الامر الجزائي ( نموذج مرفق لأمر جزائي صادر عن جهة قضائية فرنسية ، و نموذج مرفق يتضمن مقترح لأمر جزائي ) ،
د- الاعتراض على الأمر الجزائي :
للنيابة حق الاعتراض على الامر الجزائي وذلك خلال اجل عشرة أيام من تاريخ إحالة الامر الجزائي عليها ( يحال عليها فور صدوره ) ،
يبلغ المتهم بالأمر الجزائي بأي وسيلة قانونية ، ويكون له اجل شهر واحد من الاعتراض على الامر الجزائي ، وفي حالة عدم اعتراضه ينفذ الامر وفق قواعد تنفيذ الأحكام الجزائية ، وفي حالة الاعتراض فان أمين الضبط يخبر المتهم شفاهة بتاريخ الجلسة ويثبت ذلك في محضر ،
يترتب على الاعتراض سواء من طرف النيابة أو المتهم أن تعرض القضية أمام محكمة الجنح التي تفصل فيها بحكم غير قابل لأي طعن إذا كانت العقوبة المحكوم بها تتضمن عقوبة سالبة للحرية أو غرامة تفوق عشرين ألف دينار جزائري بالنسبة للشخص الطبيعي أو مئة ألف دينار جزائري بالنسبة للشخص المعنوي ، ويجوز للمتهم التنازل صراحة عن اعتراضه قبل قفل باب المرافعة وعندها يستعيد الامر الجزائي قوته التنفيذية ولا يكون قابل لأي طعن ،
لم يتطرق المشرع لحالة عدم حضور المعترض جلسة الاعتراض المبلغة له شخصيا ، بما يفيد بان المحكمة هنا تتصدى لموضوع القضية بغض النظر عن حضوره أو غيابه ويكون الحكم هنا حضوريا اعتباريا طبقا للمادة 347 من قانون الاجراءات الجزائية ، طالما أن المعترض قد بلغ بالجلسة شخصيا و هنا أيضا لا مجال للحكم باعتبار الاعتراض كان لم يكن كما هو الحال بالنسبة للمعارضة ، لعدم التنصيص على هذا الجزاء في قانون الاجراءات الجزائية ،
يعتبر الامر الجزائي في مادة الجنح إجراءا فعالا للتقليل من عدد القضايا في جداول المحاكم الجنحية و الغرف الجزائية بالمجالس القضائية ، وذلك لإجراءاته المبسطة ولسرعة الفصل في القضايا المحالة بناء عليه ، وحبذا لو يتم توسيع هذا الإجراء لمادة المخالفات.
المصدر منقول.

 


تابع صفحتنا في شبكة قوقيل بلس واقترحها :

تابع صفحتنا في الفيسيبوك:

ليصل جديدنا إلى بريدك تفضل بالاشتراك

ضع إميلك هنا: